الصفدي
266
الوافي بالوفيات
أنهم لما كانوا أغبياء جهلاء ذهبوا في التجسيم إلى اعتقادات خسيسة تنافي العقل والشرع وتخالفهما ولم يكن فيهم عالم معتبر ولا لهم قاعدة دينية يمكن القول بها في الجملة أعرضنا عن ذكر كل فرقة واكتفينا بنقل مذهب زعيمهم محمد بن كرام إذ كان صاحب مقالاتهم فنقول نص محمد بن كرام على أن معبوده على العرش مستقر وعلى انه بجهة فوق ذانا وأطلق عليه اسم الجوهر وأنه مماس للعرش من الصفحة العليا وجوز الانتقال والتحول والنزول ومن أصحابه من قال هو على بعض أجزاء العرش ومنهم من قال امتلأ به العرش قلت تعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقال الشهرستاني كان محمد بن كرام قليل العلم قد قمش من كل مذهب ضعفا وأثبته في كتابه وروجه على أغتام فانتظم ناموسه بسواد خراسان وصار ذلك مذهبا نصره السلطان محمود بن سبكتكين وصب البلاء على أصحاب الحديث من جهتهم انتهى وكان قد نفاه الأمير يأنس وكان على الرملة والقدس قال ابن الجوزي في المرآة كان بالقدس رجل يقال له هجام يحب الكرامية ويحسن الظن بهم فنهاه الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي عنهم فقال إن مالي ما ظهر منهم فقال له ظاهر حسن وباطن قبيح فلما كان بعد ليال رأى هجام في المنام كأنه اجتاز برباطهم وقد نبت النرجس في حيطانه فمد يده ليأخذ طاقة منه فوجد أصوله في العذرة فقص رؤياه على الفقيه نصر فقال له هذا تصديق ما قلت لك ظاهرهم حسن وباطنهم خبيث وأصحاب ابن كرام اليوم بسجستان وخراسان منهم خلق كثير ولهم معبد زائد ولهم مقالات في التشبيه والحلول انتهى 3 ( ابن كشتغدي ) ) ناصر الدين الغزي محمد بن كشتغدي الأمير ناصر الدين الغزي المصري الصيرفي ولد سنة إحدى وستين وست مائة سمع من النجيب والمعين الدمشقي أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مائة 3 ( ابن كناسة ) ) ابن كناسة محمد بن كناسة واسم كناسة عبد الله قيل هو ابن أخت إبراهيم ابن أدهم العابد روى عنه النسائي قال ابن معين وأبو داود وعلي بن المديني والعجلي وغيرهم ثقة له علم بالعربية والشعر وأيام الناس مات بالكوفة سنة سبع ومائتين وله كتاب الأنواء ومعاني الشعر وكتاب سرقات الكميت من القرآن وغيره وكان راوية للكميت وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي أتيت محمد بن كناسة لأكتب عنه ثر عليه أصحاب الحديث فتضجر منهم وتجهمهم